بحث

الخميس، 5 سبتمبر 2013

أصل التفاوت بين الناس



جان جاك روسو
ترجمة عادل زعيتر

      يعدُّ هذا الكتاب من الكلاسيكيات الفلسفية والاجتماعية العالمية، وهو مَعِيْنُ فكرٍ فلسفي متجدد للمتخصصين في الفلسفة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية؛ لما له من أهمية مفصلية في ترسيم حدود فاصلة يُبنَى عليها التفكير في نشأة التفاوت الاجتماعي والصراعات المترتبة علي ه. ويهتم هذا الكتاب بإجلاء مبادئ الديمقراطية السياسية القائمة على
      إرساء قواعد الاشتراكية التي دعا إليها روسو. ويحمل هذا الكتاب تأملات الإنسان التي تُستلهَم من طبيعته المتجردة التي تحمل في طَوِيَّتها جوهر الأصالة في التكوين الإنساني، وذلك من خلال دراسته للإنسان، وحاجاته الحقيقية. ويشتمل الكتاب على وصف خيالي لحال الإنسان الذي تكبله الأغلال في كل مكان، كما يعلِّل الفساد القائم بين البشر بالتفاوت بين أفراد المجتمع في المعاملات. ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يدرك أنه أمام نصٍّ فلسفيٍّ فريد استطاع أن يفرض نفسه لثلاثة قرون على الفكر البشري.
عن المؤلف
      جان جاك روسو فليسوف، وناقد اجتماعي، وكاتب سياسي، وموسيقى، وزعيمًا للنزعة الطبيعة بلا منازع، وواحدًا من أبرز عمالقة عصر التنوير وأكثرهم تأثيرًا حتى الآن؛ فبعد ثلاثمائة عام على ميلاده لا زال يحظى باعجاب العالم، وما زالت أفكاره موضع نقاش. تلك الأفكار التي هزت أركان المجتمع الاوروبي، وألهمت الثورة الفرنسية فاعتنقتها، وهو ما أكده «نابليون».
      ولد جان جاك روسو في مدينة «جنيف» بسويسرا عام ١٧١٢م، لأسرة فرنسية بروتستانتية. ماتت أمه في أسبوع ميلاده الأول. أما والده «جميس روسو» فكان محبًا للموسيقي، وغرس فيه حب المعرفة والقراءة. وقد عانى روسو في حياته من الحاجة وشظف العيش؛ لذا عمل بالعديد من المهن والوظائف منها؛ نقاش، وموسيقى، ومعلم، وسكرتير للسفير الفرنسي بالبندقية. ولم يتزوج رسميًا إلا أنه أقام علاقتين؛ الأولى مع الثرية «لويز دي وارنز»، والثانية مع المرأة البسيطة «تيريز لوفاسور»، ومن المرجح أنه أنجب منها خمسة أطفال أودعهم واحدًا يلو الأخر فى الملجأ؛ لعدم قدرته تحمل نفقاتهم.
      ظل روسو يبحث عن الشهرة طيلة حياته؛ فألف فى الموسيقى غير أنه لم يلاقي النجاح الذي كان ينتظره، وجاءته الفرصة حينما أعد بحث بعنوان «بحث علمي في العلوم والفنون» عام ١٧٥٠م/١٧٥١م، أكد فيه أن العلوم والفنون أفسدت الإنسانية، وكانت هذه هي النقطة التي انطلق منها، ومن بعدها سار يوجه أفكاره ضد الطبقة الحاكمة وبنى عليها فلسفتها ونظريته الاجتماعية.
      صاغ روسو العديد من النظريات لعل من أشهره نظرية «العقد الاجتماعي»؛ والتي أكد فيها على حرية الشعوب في الأختيار وتقرير مصيرها، وأن هناك عقد بين الحاكم والمحكوم. كما ضاغ نظرية تربوية — في كتابه «إميل أو عن التربية» — لا زالت متبعة حتى الآن في اوربا، حيث تعتمد نظريته على حرية المعرفة والبعد عن التلقين.
      توفي روسو عام ١٧٧٨م؛ وانطفأت شمعة من شموع التنوير، عاشت تتعذب وتحترق لكى تضئ للبشرية طريقها إلى الحرية والمساواة والسعادة. وفى عام ١٧٩٤م، قررت الحكومة الفرنسية نقل رفات روسو في إحتفال كبير إلى «البانثيون» حيث كانت رفات فولتير قد سبقته منذ ثلاثة أعوام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق