" في مجتمعنا، من لا يبكي أمه عند دفنها قد يعرض نفسه للإدانة بالإعدام ". هذه جملة لخصة بها رواية الغريب منذ زمن بعيد. و إني أعترف أنها تشكل مفارقة كبيرة للمعهود.
أردت بهذه الجملة أن أقول - فقط - أن بطل الكتاب قد أدين بسبب رفضه المشاركة في اللعبة المرتبة. فهو غريب - من هذا المنظور - عن المجتمع الذي يعيش فيه. إنه يتيه على هامش المجتمع. في ضواحي الحياة الخاصة: حياة الإنفراد و العربدة. لهذا السبب إعتبره القراء متشردا منوذا. " مورسو " لا يلعب اللعبة المرتبة. و الجواب بسيط: إنه يرفض أن يكذب ...
... إذن، عندما نقرأ في الغريب قصة رجل لم يتمظهر بالبطولة قبل أن يموت من أجل الحقيقة، لن يراودني الشك كثيرا في صدق موقفه ذاك. فمورسو - في تقديري - ليس منبوذا، بل هو فقط رجل فقير و صريح، عاشق للشمس التي لا تترك للظلال وجودا.
بالرغم من كونه محروما من كل إحساس فإن لديه شغف عميق ينشطه، إنه متشبث بحب المطلق و الحقيقة.
لقد سبق لي أن قلت أيضا، ودائما على غير العادة، بأني حاولت أن أجسد في شخص مورسو المسيح الوحيد الذي نستحقه.
يفهم بعد شروحي بأني قلت ذلك دون أن تكون لدي نية في التجديف، بل قلت ذلك - فقط - ببعض التهكم، فذلك هو شأن الفنان الذي يملك حق الإثبات تجاه شخوص إبداعه.
